ابن قتيبة الدينوري
57
عيون الأخبار
قال : وفي المجلس جار ليحيى بن نوفل يعرف منزله ، فلما خرج تبعه وقال : يا أبا معمر ، من غزوان وأم الوليد ؟ فضحك وقال : أو ما تعرفهما ؟ هما سنّوران في البيت . قال حدّثنا الرّياشيّ عن أبي زيد قال دخلنا على أبي الدّقيش وهو شاك ( 1 ) ، فقلنا له : كيف تجدك ؟ قال : أجدني أجد ما لا أشتهي وأشتهي ما لا أجد ، ولقد أصبحت في شرّ زمان وشرّ أناس : من جاد لم يجد ومن وجد لم يجد . قيل : لعمرو بن العاص وقد مرض مرة : كيف تجدك ؟ قال أجدني أذوب ولا أثوب ، وأجد نجوي ( 2 ) أكثر من رزئي ( 3 ) ، فما بقاء الشيخ على هذا ! . سئل عليل عن حاله فقال : أنا مبلّ ( 4 ) غير مستقلّ ، ومتماثل غير متحامل . وقيل لآخر : كيف تجدك ؟ قال أجدني لم أرض حياتي لموتي . وقيل لرجل من العجم : ما حالكم ؟ قال : ما حال من يريد سفرا طويلا بلا زاد ! وينزل منزلا موحشا بلا أنيس ! ويقدم على جبّار قد قدّم العذر بلا حجّة ! . قيل لعكرمة : كيف حالك ؟ قال : بشرّ ، أصبحت أجرب مبسورا ( 5 ) . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : قيل لشيخ من العبّاد : كيف أنت ، وكيف أحوالك ؟ فقال : ما كلَّها كما أشتهي .
--> ( 1 ) شاك : أي متألَّم من مرض . ( 2 ) النجو : ما يخرج من البطن من ريح أو غائط . ( 3 ) الرزء : ما يناله الإنسان من طعام . ( 4 ) المبلّ : الثابت . ( 5 ) المبسور : الذي أصابه داء البواسير .